مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

595

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فأقبل معقل حتّى دخل المسجد الأعظم ، فنظر إلى رجل من الشّيعة ، يقال له مسلم ابن عوسجة الأسديّ ، فجلس إليه ، ثمّ قال له : يا عبد اللّه إنّي رجل من أهل الشّام ، غير أنّي أحبّ أهل هذا البيت ، وأحبّ من يحبّهم ، ومعي ثلاثة آلاف درهم ، أحببت أن أدفعها إلى رجل بلغني أنّه قد قدم إلى بلدكم هذا يأخذ البيعة لابن بنت رسول اللّه ، فإن رأيت أن تدلّني عليه حتّى أدفع هذا المال إليه وأبايعه ، وإن شئت ، فخذ بيعتي له قبل أن تدلّني عليه . فظنّ مسلم بن عوسجة أنّ القول على ما يقوله ، فأخذ عليه الأيمان والعهود ، أنّه ناصح ، وأنّه يكون مع مسلم بن عقيل على ابن زياد ؛ فأعطاه معقل من العهود ؛ ما وثق بها مسلم بن عوسجة ؛ ثمّ قال له : انصرف عنّي الآن يومي هذا حتّى أنظر في ذلك . فانصرف عنه . فلمّا كان من الغد ، أقبل معقل إلى مسلم بن عوسجة ، فقال له : إنّك قد كنت وعدتني أن تدخلني على هذا الرّجل ؛ فأدفع إليه هذا المال ، فما الّذي بدا لك من ذلك ؟ فقال له : إنّا اشتغلنا بموت هذا الرّجل شريك بن عبد اللّه ، وقد كان من خيار الشّيعة ؛ ويتولّى أهل هذا البيت . فقال له معقل : ومسلم بن عقيل في منزل هانئ بن عروة ؟ فقال له : نعم ، هو في منزل هانئ بن عروة . فقال معقل : قم بنا إليه حتّى أدفع له هذا المال . فأخذ بيده ، وأدخله على مسلم بن عقيل ، فرحّب به مسلم ، وأدناه وأخذ بيعته ، وأمر أن يقبض ما معه من المال ، وأقام معقل في منزل هانئ بن عروة يومه ، حتّى إذا أمسى انصرف إلى ابن زياد ، فأخبره بأمر مسلم ، فبقي ابن زياد متعجّبا ، وقال لمعقل : انظر أن تختلف إلى مسلم في كلّ يوم ، ولا تنقطع عنه ، فإنّك إن قطعته استرأبك . وتنحى عن منزل هانئ إلى منزل آخر ، فألقي في طلبه عناء . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 201 ، 202 ثمّ إنّ عبيد اللّه أعطى مولاه معقل ثلاثة آلاف درهم ، وقال له : اذهب حتّى تسأل عن الرّجل الّذي يبايعه أهل الكوفة ، فأعلمه أنّك رجل من أهل حمص ، جئت لهذا الأمر وهذا مال تدفعه لتتقوّى به . فلم يزل يتلطّف ويسترشد حتّى دلّ على مسلم بن عوسجة الأسديّ ، وكان الّذي يأخذ البيعة ، فأدخله على مسلم ، وقبض منه المال ، وبايعه ، ورجع معقل إلى عبيد اللّه ، فأخبره . ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 91